مجموعة مؤلفين

63

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والوجه الثاني : أننا نعلم إجمالًا أنّ فتوى الميت بالتحريم إمّا خلاف الواقع أو ليست حجة ؛ لأنّه إن كان البقاء في علم الله جائز فالفتوى بالتحريم خلاف الواقع ، وإن كان غير جائز فهذه الفتوى غير حجة ؛ لأنّ حجيتها تعني جواز البقاء ، وبما أنّ الحكم الظاهري مشروط باحتمال المطابقة للواقع ، فلا معنى لافتراض الحجية لشيء معلّقة على مخالفته للواقع . أقول : إنّ الوجه الأول قد فرضت فيه استحالة ما يلزم من وجوده عدمه بعد تسليم أنّه يلزم من وجوده عدمه ، وقد وضّحنا في بعض مباحثنا أنّ أصل استلزام وجود شيء لعدمه مستحيل ، وحجية الفتاوى انحلالية ، فحجية فتواه بالتحريم تستلزم عدم حجية باقي فتاواه لا عدم حجية نفس هذه الفتوى . نعم لو قال أحد : إننا لا نحتمل حجية هذه الفتوى - أعني الفتوى بالتحريم - فحسب دون باقي فتاواه في حين أننا نحتمل العكس كان معنى ذلك الجزم الابتدائي بعدم حجية هذه الفتوى دون توسيط فكرة استلزام وجود الشيء لعدمه ؛ وذلك لأنّ الأمر منحصر عقلًا في أربعة فروض : 1 - حجية جميع فتاواه بما فيها الفتوى بتحريم البقاء 2 - أو عدم حجية شيء منها 3 - أو حجية فتواه بتحريم البقاء دون باقي الفتاوى 4 - أو العكس والأول مستحيل لاستحالة اجتماع حجية فتواه بالتحريم مع حجية باقي فتاواه ، والثالث فرضناه مقطوع العدم ، والثاني والرابع معناهما عدم حجية فتواه بتحريم البقاء ، فهذا يعني القطع بعدم حجية هذه الفتوى بالخصوص .